التسونامي

يهدف نادي العلوم إلى خلق مجتمع علمي تعاوني مصغر يلتقي من خلاله معلمو العلوم في جميع مدارس المملكة لتبادل الخبرات التربوية ذات العلاقة بتخصصاتهم ومناقشة مواضيع تربوية وعلمية مختلفة وإلى تبادل المصادر والوثائق العلمية والتربوية وإلى عرض قصص نجاحهم في توظيف التكنولوجيا في تدريس مادة العلوم.

المشرفون: mamoontarawneeh, zuhdi_ismail, maysoun304

التسونامي

مشاركةبواسطة rania.naaneh » السبت أغسطس 08, 2009 12:04 pm

يعتبر التسونامي مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك مساحة كبيرة من المياه، مثل المحيط وينشأ التسونامي أيضا من الزلازل، والتحركات العظيمة سواء على سطح المياه أو تحتها، وبعض الانفجارات البركانية والانفجارات تحت سطح الماء، والانهيارات الأرضية والزلازل المائية، كبير وارتطام المذنبات وانفجارات الأسلحة النووية في البحار .ونتيجة لذلك الكم الهائل من المياه والطاقة الناجمة عن التحرك، تكون آثار التسونامي مدمرة. كان المؤرخ اليوناني توسيدايديس أول من ربط الزلازل تحت الماء بالتسونامي ، ولكن فهم طبيعة تسونامي ظلت محدودة حتى القرن العشرين و هو مازال محط اهتمام كثير من الأبحاث الجارية. و كان يشار إلى تسونامي في النصوص القديمة الجيولوجية و الجغرافية و علوم المحيطات بموجات السزيمك البحرية و تشهد بعض العواصف الجوية درجات توتر عالية الأرصاد الجوية تؤدي إلى الزوابع، و الأعاصير التي تولد - عواصف عارمة ترتفع عدة أمتار فوق مستويات المد العادية .ويرجع ذلك إلى انخفاض الضغط الجوي داخل مركز التوتر.و عندما تقترب هذه العواصف العارمة امن الشواطئ تغرق مساحات شاسعة من الأراضي مثلها مثل التسونامي. ولكنها تسونامي بحد ذاتها.مثل هذه العواصف اغرقت بورماوميانمار .
يعني مصطلح التسونامي في اللغة اليابانية المرفأ ("تسو"، 津) وموجة ("نعمي" ، 波). [أ.ياباني. تسونامي ، tunami ، f. تسو الميناء +موجات نعمي .- قاموس أوكسفورد للغة الإنجليزية [.لصيغة الجمع ، يمكن اتباع اللغة الإنجليزية وإضافة S ، أو استخدام صيغة الجمع الثابتة كما هو الحال في اليابان.و حادثة التسونامي شائعة في التاريخ الياباني إذ سجلت حوالي 195 حادثة في اليابان. يشار إلى التسونامي أحيانا بموجات المد ، ولا يلقى هذا المصطلح رواجًا و خاصة في الأوساط العلمية، و ذلك لأنه في السنوات الأخيرة تم اكتشاف عدم وجود علاقة ببين التسونامي و المد والجزر.و اشتق هذا المصطلح من مظهر التسونامي حيث يظهر كموجة مد عالية.تتشابه التسونامي و موجات المد في فيضان تحركات مائية نحو اليابسة و لكن في حالة التسونامي تكون هذه الفياضانات أعلى و تستمر لوقت أطول، مما يوحي بدرجة عالية من المد والجزر.و على الرغم من أن كلمة "موجات المد" تشبه و تشمل عمليات المد والجزر ، وكون مصطلح تسونامي غير دقيق بسبب أن التسونامي لا يقتصر على الموانئ فحسب ، كان استخدام مصطلح موجة المد غير مرحب به من قبل الجيولوجيين وعلماء علم المحيطات. و هناك لغة أخرى غير اليابانية تحوي مصطلح يصف هذه الموجة الكارثية و هي اللغة التاميلية [محل شك] ؛ و الكلمة هي "Aazhi Peralai".و شهدت سواحل الهند الجنوبية الشرقية هذه الموجات من قبل نحو 700 عاما ، وكانت تحدث بانتظام في ذلك الوقت مما تؤكده المنحوتات و الحفريات الحجرية. هناك كلمة اللغة الاتشيه تشير إلى التسونامي وهي ië beuna أو alôn buluëk [] (على حسب اللهجة) ، في حين تطلق اللغة الديفيانية المستخدمة في سميولو ريجينسي ، في اندونيسيا ، على التسونامي كلمة semong .أو هناك كلمة أخرى في اللغة السيقوالية في سميولو تعني تسونامي و هي: emong [

الأسباب
و يتولد التسونامي عندما تتحرك أطراف القشرة الأرضية المتحركة أو المدمرة أطراف القشرة الارضية فجأة باتجاه راسي و تزيح المياه فوقها.ومن غير المرجح أن يتشكل التسونامي في أطراف القشرة الأرضية المنحرفة أو المتماسكة.وذلك لأن هذا النوع من القشرة لا يخل بالتركيب الرأسي للمياه. كما أن منطقة التوتر للزلازل تولد أغلبية التسونامي. تتمتع موجات التسونامي بسعة (ارتفاع الموجة) داخل البحر، و لكن طولها المجي كبير جدا (قد يصل في كثير من الأحيان إلى مئات الكيلومترات) ، و لذلك تعبر البحر بدون أن يلحظها أحد، حيث تشكل ارتفاعا طفيفا يبلغ 300 ملم فوق سطح البحر .و لكن يتزايد ارتفاعها عندما تصل المياه الضحلة ، في عملية "التضحل" المبينة أدناه.و يتولد التسونامي في أي مرحلة من مراحل المد حتي في المجات المنخفضة ، و سيغمر المناطق الساحلية بالمياه في حال تصاعدت الموجات بشكل كافي. يوم 1 أبريل 1946 ضرب زلزال قوته 7.8) بمقياس ريختر (زلزال) مناطقا بالقرب من جزر ألوشيان، ألاسكا. حيث ولد تسونامي غمر هيلو في جزيرة هاواي بارتفاع بلغ 14 مترا.المنطقة التي وقع فيها الزلزال تقع في قاع المحيط الهادي المتوتر (و الذي كان يتعرض للضغط) تحت ألاسكا. و من التسونامي التي حدثت بعيدًا عن عن اليابسة الانزلاقات الأرضية خلال من العصر الحجري، والغراند بانكس في عام 1929 ، بابوا غينيا الجديدة في عام 1998 . أما الزلازل التسونامية التي أحدثت الجراند بانكس و غينيا الجديدة أدت إلى ترسبات أحدثت عدم توازن و فشل في القشرة الأرضية. وأدى انحدار هذه الترسبات إلى نشوء التسونامي. و لكن هذه التسونامي لم تسافر عبر المحيطات و لكن من غير المعروف الأسباب التي أدت إلى الإنزلاقات الأرضية أو فشل القشرة الأرضية.قد يكون السبب الضغط الشديد الذي تحملته تلك الترسبات مما أدى إلى فشلها و عدم توازنها.أو قد يكون السبب الزلزال هو الذي سبب عدم التوازن و من ثم الفشل.و هناك نظرية أخرى تقول بأن السبب هو انبعاث العغازات الهيدروجينية مثل الميثان و غيرها مم أدى إلى التخلخل. The "زلزال فيلاديلفيا عام 1960". و يمكن لزلازل أقل قوة (4.2 Mw) في اليابان أن تؤدي إلى موجة تسونامي من شأنها أن تدمر السواحل المحاذية في غضون 15 دقيقة أو أقل. كان يعتقد في الخمسينات أن أكبر التسونامي على الإطلاق قد تحدث من انهيارات أرضية، و انفجارات بركانية مثل، سانتوريني ، و كاراكاتو و التي تسبب الحدث عند اتصالها بالماء.لأن هذه الظواهر تهجر كميات كبيرة من المياه بسرعة ، كما أن الطاقة من الشظايا المتطايرة و حركة التمدد تنتقل غلى الماء بمعدل أسرع مما تستطيع مياه المحيطات استيعابه.و هو ما يسمى من قبل وسائل الإعلام " بالتسونامي العملاق ". و على عكس موجات المد العابرة للمحيطات الناجمة عن بعض الزلازل فموجات المد الناجمة عن أسباب أخرى تبدد بسرعة ونادرا ما تؤثر على المناطق الساحلية البعيدة عن المصدر نظرا لصغر مساحة البحر المتضررة.يمكن أن تؤدي مثل هذه الموجات إلى نشوء موجة اصطدام محلية، مثل الانزلاق الأرضي الذي حدث في رأس خليج ليتويا) عام 1958 ، و الذي أدى إلى نزوح موجي يقدر بنحو 524 متر.ومع ذلك ، فإن الانزلاقات الأرضية الناجمة عن الجاذبية قد تولد ما يسمى " التسونامي العملاق" و الذي بمقدوره أن يسافر عبر المحيطات.و لكن هذه الفرضية محل جدل لأنه لا توجد دلائل جيولوجية تثبتها.

الخصائص
تعرض شاطئ مارينا في تشيناي للتدمير بعد تسونامي المحيط الهندي.و بما أن طول موجات الرياح والأمواج حوالي الطول الموجي (من ذروة إلى ذروة) 100 متر (330 قدم) ويبلغ ارتفاعها حوالي 2 متر (6.6 قدم) ، فإن الطول الموجي للتسونامي في أعماق المحيطات يبلغ200 كيلومتر (120 ميل) .تسافر الموجة بسرعة تبلغ800 كيلومتر في الساعة (500 mph) ، ولكن نظرا لعظم الطول الموجي فإن موجة التذبذب في أي نقطة تأخذ من 20 إلى 30 دقيقة لتكمل دورة كاملة بارتفاع قدره1 متر (3.3 قدم) .مما يصعب اكتشاف موجات المد فوق المياه العميقة.كما أن تحرك الموجات لا يمكن ملاحظته من قبل السفن. و عندما يقترب التسونامي من الساحل ، و تضحل المياه ، تنضغط موجة التسونامي لضحولتها و يتباطؤ تقدمها80 كيلومتر في الساعة (50 mph) .و يتضاءل الطول الموجي إلى أقل من 20 كيلومتر (12 ميل) و يزيد الرتفاع بشكل كبير ، مما يؤدي إلى بروز موجات تظر للعيان.و بما أن الطول الموجي مازال يبلغ بعض الكيلومترات (بضعة أميال)، فإن التسونامي يستغرق بضع دقائق ليبلغ أقصى ارتفاع له، حيث يراه الضحايا كطوفان محيطي أكثر من كونه جدار مائي قاتل.فالخلجان والسواحل المجاورة لمياه عميقة قد تشكل تسونامي واسع الخطوة ذو مقدمة حادة و كاسرة.

علامات اقتراب التسونامي
النصب التذكاري لضحايا التسونامي في لوباهاوهاو، هاواي.غالبا لا تكون هناك علامات تحذيرية تسبق من التسونامي.ولكن نظرا لأن الزلازل هي أبرز مسببات التسونامي ، فأي زلزال يقع بالقرب من أي بقعة مياه قد يولد تسونامي خاصة إذا وقع على عمق ضحل ، و بحجم متوسط أو مرتفع، و كان حجم وعمق المياه كافيين. إذا كان الجزء الأول من تسونامي الذي يصل إلى الأرض هو موجة تراجع وليس قمة الموجة ، فإن المياه على طول الخط الساحلي قد تتراجع بشكل كبير مما يكشف المناطق التي كانت أصلا مغمورة بالمياه.و هو ما يمكن اعتباره كإنذار مبكر للتسونامي الذي يقترب من الذروة بسرعة شديدة.فإذا لاحظ أي فرد في المناطق الساحلية تراجع البحر فجأة (و هو ما افاد به كثير من الناجين) ، تكون فرصته الوحيدة للنجاة هي للبقاء هي أن يلجأ إلى منطقة مرتفعة أو يصعد غلى طابق علوي في بناية مرتفعة.حدث ذلك في بوكيت تايلاند ، في سواحل مكاو.استطاعت صبية تدعى تلي سميث من سراي في انجلترا في العاشرة من عمرها تحذير والديها و أختها من تسونامي وشيك الاقتراب بناء على المعلومات التي تلقتها في المدرسة عن التسونامي .نتيجة لذلك قام الوالدين بتحذير الآخرون على الشاطئ و موظفي الفندق قبيل دقائق من وصول التسونامي.ويرجع الفضل إلى تلك الصبية في إنقاذ العشرات من الارواح نتيجة لدرس في الجغرافيا تلقته مؤخرا.و هي بدورها أرجعت الفضل إلى معلم الجغرافيا مدرس الجغرافيا السيد أندرو كيرني. أما في التسونامي الذي وقع في المحيط الهندي عام 2004 ، لم ترصد موجات ارتداد في السواحل الأفريقية أو أي من السواحل شرقية أنها التي غمرت عندما اقترب التسونامي من الشرق.وكان ذلك بسبب طبيعة موجة - التي تنتقل إلى تنازليا على الجانب الشرقي من خط الصدع و تصاعديا على الجانب الغربي.وكان الارتداد الغربي هو الذي اغرق المناطق الساحلية في غرب أفريقيا وغيرها من السواحل الغربية. تحدث حوالي 80 ٪ من التسونامي في المحيط الهادي ، ولكنها ممكنة الحدوث في أي مسطحات مائية كبيرة بما في ذلك البحيرات الداخلية.فهي قد تنجم عن الانهيارات الأرضية ، والانفجارات البركانية ، و الانشطة ال الزلزالية. تسونامي المحيط الهندي وطبقا لمقال نشر في المجلة "الجغرافية" (أبريل 2008) ، فإن تسونامي المحيط الهندي الذي حدث في 26 ديسمبر 2004 لم يكن أسوأ ما يمكن أن تتعرض له المنطقة.أفاد البروفسور كوستاس سينولاكس المختص في مركز أبحاث التسونامي في جامعة جنوب كاليفورنيا شارك في ورقة البحث في "المجلة الدولية لفيزياء الأرض" التي قام بكتابتها مع آخرين بأن التسونامي المتوقع حدوثه في في حوض المحيط الهندي يمكن أن يؤثر على مواقع مثل مدغشقر ، وسنغافورة ، والصومال ، وأستراليا الغربية و غيرها.و ذلك التسونامي العارم راح ضحيته أكثر من 300000 شخصا بالإضافة إلى الكثير من الجثث المفقودة و المجهولة.و تشير بعض التقديرات غير الرسمية إلى أن ما يقرب المليون شخص قد لقوا حتفهم بشكل مباشر أو غير مباشر نتيجة لكارثة التسونامي.

تحذيرات والوقاية
جدار التسونامي تسو باليابانلا يمكن منع أو التنبؤ بالتسونامي على وجه الدقة حتى و لو كانت مؤشرات الزلزال تشير إلى المكان بشكل صحيح.حيث يحلل الجيولوجيين و علماء امحيطات و مختصي الزلازل كل زلزال و حسب عدة عوامل يمكن أن يصدرون تحذير عن التسونامي.ومع ذلك ، هناك بعض علامات التحذير من موجات التسونامي الوشيكة الحدوث، و غيرها من الأنظمة التي يجري تطويرها واستخدامها للحد من أضرار التسونامي.واحدة من أهم و أكثر النظم استخداما لرصد التسونامي هي أجهزة الاستشعار التي تعمل بالضغط.و تثبت و ترفق بالعوامات.و تقوم أجهزة الاستشعار هذه بمراقبة ضغط عمود الماء باستمرار و هو ما يمكن حسابه كالتالي:
حيث
P= الضغط بالنيوتن لكل متر مربع ،
ρ = الكثافة من مياه البحر = 1.1 × 10 3 كغ / م 3 ،
g= التسارع الناتج عن الجاذبية = 9.8 م / ث 2 و
h= ارتفاع عمود الماء بالمتر. و بالتالي يبلغ الضغط العلوي لعمق عمود مياه يبلغ 5000 متر
نحو 5.7 مليون طن لكل متر مربع. فعندما يكون الجزء المتقدم من التسونامي هو المنخفض الموجي، فسوف تنحسر مياه الشاطئ قبل نصف فترة موجة التسونامي ووصولها إلى الشاطئ.وإذا مياه الساحل ضحلة فإن تراجع المياه يمكن أن يتجاوز مئات الامتار.و قد يظل الناس الغير مدركين للخطر بالقرب من الشاطئ بدافع الفضول ، أو لجمع الأسماك المتخلفة.وخلال تسونامي المحيط الهندي الذي وقع في 26 ديسمبر 2004 اندفع العديد من الناس نحو البحر لاستكشاف ما يحدث.و أظهرت الصور التي التقطت الناس في المناطق التي انحسرت عنها المياه و موجة التسونامي تتراى من خلفهم .ذلك لأن معظم الناس الذين كانوا على الشاطئ لقوا حتفهم حيث لم يتمكنوا من الفرار إلى المناطق المرتفعة. يمكن استخدام نظام إنذار التسونامي في المناطق التي يرتفع فيها خطر التسونامي للكشف عن التسونامي وتحذير السكان قبل وصول وصوله إلى الأرض.فعلى السواحل الغربية للولايات المتحدة المعرضة لأمواج التسونامي من المحيط الهادئ ، ترشد علامات التحذير السكان إلى الاخلاء. يوجد نظام الإنذار لتسونامي المحيط الهادئ في هونولولو.حيث يرصد جميع التموجات الزلزالية التي تحدث في أي مكان في المحيط الهادئ.و يقوم برصد الزيادة في حجم الموجات وغيرها و بناء عليه يتم إرسال الإنذار.و الجدير بالذكر أن الكثير من المناطق في المحيط الهادئ نشطة زلزاليا ، ولكن ليس كل زلزال تولد تسونامي و لذلك يستخدم الكمبيوتر كأداة مساعدة تقوم بتحليل خطر و إمكانية نشوء التسونامي من كل زلزال يحدث في المحيط الهادئ و اليابسة المجاورة.. و نتيجة لكارثة تسونامي التي في وقعت المحيط الهندي ، تم إعادة تقييم أنظمة إنذار التسونامي في جميع المناطق الساحلية من قبل الحكومات المحلية و لجنة الحد من الكوارث التابعة للأمم المتحدة .و قد تم تنصيب نظام نظام إنذار تسونامي جديد في المحيط الهندي. ويمكن لنموذج الحاسب الآلي التنبؤ بالتسونامي قبل وصوله حيث أظهرت الملاحظات ‎أن التوقع يكون في غضون دقائق من وصول التسونامي.كما أن أجهزة الاستشعار التي تعمل بالضغط في قاع المحيطات قادرة على علي التنبؤ بالوقت الحقيقي ، فبناء علي القراءات و بعض المعلومات عن التحرك الزلزالي في قاع البحر)وقياس الأعماق و تضاريس الأراضي الساحلية ، يمكن تقدير السعة ، وبالتالي زيادة الطول ، من الاقتراب من التسونامي.كل الدول التي تقع على الحدود في المحيط الهادئ للتعاون في تسونامي ونظام الإنذار الأكثر بانتظام ممارسة الإخلاء وغيرها من الإجراءات لاعداد الشعب لكارثة تسونامي التي لا مفر منها.في اليابان مثل هذا التحضير هو شرط إلزامي من الحكومة ، والسلطات المحلية ، وخدمات الطوارئ والسكان.


توجد علامات الأخلاء في حالة التسونامي على طول الطريق 101 في الولايات المتحدة، في واشنطن.و يعتقد بعض علماء الحيوان أن الحيوانات لها القدرة على استشعار صوت موجات الرايليغ الصادرة عن الزلزال أو التسونامي.كما أن بعض الحيوانات لديها القدرة على الكشف عن الظواهر الطبيعية ، و قد يصح القول بأن المراقبة والرصد الدقيق يمكنها أن تعد إنذارًا مسبقًا للزلازل والتسونامي و غيرها، غير أن هذه الأدلة محط جدل و غير مثبتة علميا.و هناك بعض الادعاءات الغير مدعمة و التي تشير إلى أن الحيوانات قبل زلزال لشبونة كانت مضطربة و تأوي إلى الأماكن المرتفعة.إلا أن العديد من الحيوانات الأخرى غرقت في نفس المناطق المنكوبة.كما لوحظت هذه الظاهرة أيضا من قبل وسائل الاعلام في سريلانكا في زلزال المحيط الهندي 2004. ومن الممكن أن بعض الحيوانات (مثل الفيلة) قد سمعت أصوات تسونامي وهي تقترب من الساحل.حيث كانت ردة فعلها تكمن في التوجه نحو اليابسة و الابتعاد عن الساحل. بينما توجه بعض الناس إلى الشاطئ بدافع الفضول فلاقوا حتفهم. فلذلك من غير الممكن منع التسونامي.ومع ذلك ، في بعض البلدان المعرضة للتسونامي أجريت بعض حسابات هندسة الزلازل و وضع بعض التدابير للحد من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالشاطئ.كما قامت اليابان ببناء جدار التسونامي الذي يرتفع إلى 4.5 متر (13.5 قدم) امام المناطق الساحلية المأهولة بالسكان.كما قامت دول آخر بحفر قنوات لإعادة توجيه المياه القادمة من التسونامي.ولكن فعالية هذه القنوات موضع تساؤل ، حبث أنه في كثير من الأحيان موجة تسونامي تعتلي تلك الحواجز.فعلى سبيل المثال ، فإن تسونامي اوكوشيري هوكايدو الذي ضرب جزيرة اوكوشيري فيهوكايدو الذي استمر من دقيقتين إلى خمس دقائق نتيجة للزلزال الذي وقع في 12 يوليو 1993 خلف وراءه موجات ترتفع إلى 30 مترا (100 قدم) و هو ما يعادل مبنى من عشر طوابق.كما أن ميناء مدينة Aonae الذي كان محاطا بجدار التسونامي قد غسل بموجات التسونامي التي اعتلت الجدار، ودمرت كل الهياكل الخشبية في المنطقة.قد يكون الجدار بطأ سرعة الموج و حد من وارتفاعها ، لكنه لم يمنعه من التدمير و حصد الأرواح و يمكن لبعض التضاريس الطبيعية أن تخفف من آثار التسونامي الغطاء الشجري على الشاطئ.كما أن بعض المناطق في طريق تسونامي المحيط الهندي عام 2004 نجت من الدمار بسبب أشجار جوز الهند والمنغروف التي امتصت قوة الأمواج التدميرية. فقرية Naluvedapathy على سبيل المثال في منطقة تاميل نادو في الهند تعرضت للحد الأدنى من الأضرار و الوفيات حيث تشتت الأمواج عند اصطدامها بغابة من الأشجار تبلغ 80244 شجرة تمتد على طول الخط الساحلي في عام 2002 مم أهاها للدخول في كتاب غينيس للارقام القياسية. مما جعل خبراء البيئة يقترحون غرس الأشجار على طول سواحل المناطق المعرضة للتسونامي. وعلى الرغم من أن زراعة الأشجار و نموها إلى الطول المطلوب قد يستغرق بضع سنوات إلا أن هذه طريقة أرخص و أنجع في الحد من أخطار الزلازلمنها في بناء الجدر المصطنعة.

مديرية التربية والتعليم / الطفيلة
رانيا سليمان النعانعه
rania.naaneh
 
مشاركات: 294
اشترك في: الأحد يوليو 05, 2009 8:24 pm

Re: التسونامي

مشاركةبواسطة mohammed.alqinneh » السبت أغسطس 08, 2009 1:09 pm

صورة

تسونامي!
صورة

استطاعت التسوناميات الأكثر هولا في التاريخ أن تقزم المنارات الساحلية وتجعلها تبدو صغيرة، كما في هذه اللوحة التخيُّلية التي رسمها أحد الفنانين، حيث يصل ارتفاع الموجة التسونامية إلى 30 مترا وتصل سرعتها إلى 15 مترا في الثانية (بحدود 54 كم في الساعة). وعند اقترابها من الشاطئ يستحيل الفرار منها.

مضت 12 دقيقة على غياب الشمس، وبدأ الشفق يسدل أستاره على الساحل الشمالي لجزيرة پاپوا غينيا الجديدة. كان ذلك في 17/7/1998، وكان المساء يؤذن بانتهاء يوم هادئ آخر بالنسبة إلى الرجال والنساء والأطفال في قرى سيسانو وأروب وأراپو وغيرها من القرى الصغيرة الواقعة على اللسان الرملي المسالم الهادئ بين هور سيسانو وبحر بسمارك. غير أن قوى جبارة ـ كانت لسنوات عديدة تحدث إجهادات في الصخور في أعماق الأرض بعيدا تحت الأكواخ الخشبية لسكان هذه القرى الغافلين عما تخبئه الأقدار لهم ـ انطلقت خلال دقائق معدودة من عقالها على شكل زلزال شدته 7.1 (على مقياس ريختر). وقد ضرب جزؤه الرئيسي في الساعة 6:49 مساءً، 30 كيلومترا من الساحل في مركز الهور بعد أن شوه بشكل مفاجئ قاع المحيط بُعيد الشاطئ. ونتيجة لذلك اندفع سطح البحرالمستوي عادة إلى الأعلى مكونًا موجة بحرية زلزالية (أو ما يعرف بالتسونامي) عاتية.

لقد نجا من هذا التسونامي العقيد المتقاعد جون ساناوي، الذي كان يسكن في قرية أروب عند النهاية الجنوبية الشرقية للسان الرملي. وقد روى لاحقا انطباعاته حول الكارثة لـ<H. ديڤيس> (من جامعة پاپوا غينيا الجديدة) قائلا: بعد أن ضربت الصدمة الرئيسية عرض البحر على مسافة 20 كيلومترا من الشاطئ، شاهد ساناوي سطح البحر يرتفع فوق مستوى الأفق ويرشق الماء رأسيا لارتفاع يصل ربما إلى 30 مترا، ثم سمع أصواتا غير مألوفة، بدأت أولا كرعد بعيد ثم كطائرة مروحية (هليكوبتر) تحلق في مكان قريب. وقد أخذت الأصوات تتلاشى تدريجيا في الوقت الذي لاحظ فيه تراجعا بطيئا في سوية سطح البحر إلى ما وراء خط الجزر النظامي. وبعد أربع وخمس دقائق من السكون، عاد فسمع صوتا هادرا، يشبه صوت طائرة نفاثة تحلّق على ارتفاع منخفض. ثم شاهد ساناوي أول موجة تسونامية بحرية يتراوح ارتفاعها ما بين ثلاثة وأربعة أمتار. حاول أن يهرب راكضا إلى داره لكن الموجة داهمته. وبعد ذلك وصلت موجة ثانية أكبر من الأولى، سوّت القرية بالأرض وجرفتها معها مسافة كيلومتر إلى داخل غابة المنگروف الواقعة على الشاطئ الداخلي للهور.

لم يكن حظ القرويين الآخرين وافرا كما كان حظ ساناوي، إذ جرفت الأمواج بعضهم عبر الهور وألقت بهم فوق أغصان المنگروف المحطمة، لتخترق أجسامهم. وكثيرون غيرهم ألحقت بهم الحطاميات والجلاميد إصابات بالغة، إذ فقد 30 شخصا على الأقل من الناجين أحد أطرافهم نتيجة الإصابة بالگنگرينا. وبدأت التماسيح البحرية والكلاب البرية بالتهام الجثث قبل وصول فرق الإغاثة، مما زاد من صعوبة الإحصاء الدقيق لأعداد الضحايا. ويبدو الآن أن هذا التسونامي قد أهلك أكثر من 2200 قروي، بينهم أكثر من 230 طفلا، حين داهمت الأمواج، التي وصل ارتفاعها إلى 15 مترا والتي اكتسحت الشاطئ خلال 15 دقيقة من حدوث الهزة الزلزالية الرئيسية، داهمت الكثير من سكان الشواطئ على غير توقع. وحتى السكان القلائل، الذين كانوا على علم بالمخاطر التسونامية، كانوا قد حوصروا فوق اللسان الرملي ولم يجدوا أمامهم أي مكان آمن يلجؤون إليه.

منطقة سيسانو بعد أن ضربها التسونامي بأربعة أيام.
وتشير البقع العارية إلى مواقع المنشآت التي جرفها الطوفان.
لقد جرفته ثلاث أمواج عاتية متعاقبة بشكل كامل تقريبا، هذا اللسان الرملي القاحل، الممتد على الساحل الشمالي لپاپوا غينيا الجديدة، والذي كان، قبل ذلك، مكتظًا بالمنازل والقرى. ولكن ما يبعث على الدهشة أن يتسبب زلزال صغير نسبيا (شدته 7.1 حسب مقياس ريختر) بهذه الأمواج الضخمة، التي لا تنشأ عادة إلا عن الزلازل الكبيرة. لقد أثار هذا التناقض الظاهري، بين شدة الزلزال وبين شدة التسونامي المتولِّد منه، تكهنات العلماء بأن الاهتزازات السيزمية ربما تكون أحدثت اضطرابات أخرى في قاع المحيط، كالانزلاقات الأرضية تحت البحرية، وأنها تسببت بحدوث انفجارات غازية هيدراتية، ساعدت على توليد تسونامي أكبر بكثير.
وقد تسببت أمواج تسونامية عالية في كوارث أخرى غير متوقعة، مثل كارثة نيكاراگوا التي وقعت في عام 1992، ولكن المسوح المكثفة، اللازم تنفيذها في قاع المحيط لحل هذا اللغز، بقيت غائبة لفترة طويلة إلى أن قامت بعثتان استكشافيتان في أوائل عام 1999 باستطلاع قاع المحيط مقابل الساحل المنكوب بالتسونامي في پاپوا غينيا الجديدة، بحثا عن أية شواهد على حدوث انهيارات أرضية تحت الماء. وقد اكتشفت فرقة المسح، وبإشراف مشترك من قبل كل من <T. ماتسوماتو> (الباحث في المركز الياباني للعلوم والتقانات البحرية) و<D. تابين> (الباحث لدى هيئة جنوب المحيط الهادي لعلوم الأرض التطبيقية) وجود منخفض صغير، يحتمل أن يكون موقعا لانهيار أرضي. والسؤال الذي يطرح نفسه ثانية هو: هل هذا المنخفض حديث العهد، أم أنه نشأ عن زلزال آخر حدث منذ زمن بعيد؟


وتعد التسوناميات، كتلك التي اجتاحت پاپوا غينيا الجديدة، الأمواج البحرية الأقوى في العالم. وقد تم توثيقها مع الأحداث التاريخية المرافقة لها في قواعد بيانات ضخمة وضعها كل من <F.J. لاندر> و<A.P. لوكريدج> وزملاؤهما في المركز الوطني للبيانات الجيوفيزيائية في بولدر (بولاية كولورادو) و<K.V. جوسياكوڤ> وزملاؤه في المختبر التسونامي بنوفوسيبيرسك (في روسيا). تحدث معظم التسوناميات في المحيط الهادي، وينتج 86% منها من زلازل تحت بحرية، تضرب حواف المحيط الهادي، حيث تؤدي التصادمات القوية بين الصفائح (البلاطات) التكتونية إلى نشوء نُطُق اندساس سيزمية (زلزالية) متطورة.

لقد أزهقت 10 تسوناميات، وقعت منذ عام 1995، أرواح أكثر من 4000 شخص. وقد بلغ عدد التسوناميات، التي أُبلغ عن وقوعها خلال هذا العقد، نحو 82، وهو معدل يفوق المتوسط التاريخي البالغ 57 تسوناميا في كل عقد من الزمن. وتعزى هذه الزيادة في عدد التسوناميات، التي أُبلغ عنها، إلى تحسن وسائل الاتصال على الصعيد العالمي. أما ارتفاع معدل الوفيات، فيعزى جزئيا إلى تزايد عدد السكان الذين يقطنون المناطق الساحلية. وقد اشتركْتُ مع زملائي في مختبر البيئة البحرية للمحيط الهادي، التابع للإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي في سياتل، في إنشاء شبكة بريد إلكتروني كوسيلة لتعزيز الاتصال بين الباحثين العاملين في المناطق النائية لمساعدة بعضهم بعضا على إجراء مسوحات أسرع وأكثر دقة عن التسوناميات. ومنذ إنشاء الشبكة في عام 1992، بعد أن ضرب التسونامي نيكاراگوا بقليل، يسَّرت هذه الوسيلة الإعلامية المخصصة للتسوناميات، والتي يديرها حاليا المركز الدولي للمعلومات، الاتصال فيما بين العلماء المتخصصين بالتسوناميات.

كما وقعت كوارث مشابهة لتلك التي وقعت في نيكاراگوا وپاپوا غينيا الجديدة، في كل من هاواي وألاسكا وألحقت بهما أضرارا جسيمة. غير أن معظم الباحثين في هذه الظاهرة اعتقدوا، لفترة طويلة، أن الساحل الغربي للولايات المتحدة آمن نسبيا إزاء الأحداث الكارثية الكبرى. ولكن الأدلة المتوافرة حديثا تشير إلى أن الزلازل تسببت في حدوث طوفانات ضخمة كل 300 إلى 700 سنة على طول نطاق كاسكاديا الاندساسي. وهي المنطقة المقابلة للساحل الشمالي الغربي للمحيط الهادي، حيث تنغمس صفيحة من صفائح القشرة الأرضية، تحمل جزءا من المحيط الهادي تحت صفيحة أمريكا الشمالية. وكان الزلزال ـ الذي وقع في الشهر 4/1992 وشدته 7.1 على مقياس ريختر وضرب النهاية الجنوبية لنطاق الاندساس، محرضا لتسونامي ضعيف قرب رأس مندوسينو بكاليفورنيا ـ أفضل من يُذكِّر بإمكانية التعرض لهذا الخطر، وكان صيحة الإنذار التي قادت إلى أول مجهود وطني نظامي للتأهب إزاء التسوناميات الخطيرة قبل حدوثها. وقد اضطلع مختبر البيئة البحرية للمحيط الهادي بدور رئيسي في هذا المجهود، سواء في إجراء البحوث وفي إدارة المشروع.

فيزياء التسوناميات
من المفيد لفهم ظاهرة التسوناميات التمييز أولا بينها وبين الأمواج المتولدة من الرياح ومن المد والجزر. فالرياح الخفيفة، التي تهبُّ على المحيط، تؤدي إلى تجعّد سطحه على شكل أمواج قصيرة، تحرِّض تيارات مائية تقتصر على الطبقة السطحية الضحلة. فالغطاس مثلا، المزود بأجهزة البقاء تحت سطح الماء، يحتاج إلى الغطس عميقا بما فيه الكفاية، كي يصل إلى المياه الراكدة. كما يمكن للرياح العاصفة القوية أن تولد أمواجا، يصل ارتفاعها إلى 30 مترا أو أكثر في عرض المحيط. ولكن، حتى هذه الأمواج العالية، ليست قادرة على تحريك المياه العميقة.

أودت عشرة تسوناميات مدمِّرة بحياة أكثر من 4000 شخص منذ عام 1990، كانت كارثة پاپوا غينيا الجديدة ـ التي وقعت عام 1998 ـ آخر حلقة في هذه السلسلة من الأمواج القاتلة، التي تتولد من الزلازل الناجمة عن تصادم الصفائح التكتونية على حواف المحيط الهادي.

أما أمواج المد والجزر، التي تزحف مرتين يوميا حول الكرة الأرضية، فهي تولِّد أيضا تيارات مائية، تصل إلى قاع المحيط، تماما كما تفعل التسوناميات. غير أن أمواج التسوناميات، وعلى خلاف أمواج المد والجزر الحقيقية، لا تتولد من قوة الشد الناجمة عن جاذبية القمر والشمس، وإنما تتولد من حركة الدفع التي يحدثها الزلزال تحت قاع البحار. كما أنها تنشأ، في حالات قليلة، عن ثوران بركان وسقوط نيزك وحدوث انزلاق أرضي تحت الماء. علما بأن الأمواج التسونامية تندفع في أعماق المحيطات بسرعة تزيد على 700 كيلومتر في الساعة، أي إن سرعتها تحت الماء تضاهي سرعة طائرة البوينگ 747. ولكن الأمواج التسونامية هذه، على الرغم من سرعتها العالية، لا تشكل خطرا في المياه العميقة. فالموجة الواحدة منها لا يزيد ارتفاعها عادة على بضعة أمتار، في حين يصل طولها في المياه المفتوحة إلى أكثر من 750 كيلومترا، مما يجعل انحدار سطح البحر فيها طفيفا لدرجة أنها تمر في المياه العميقة عادة من دون أن تثير الانتباه. والواقع إن كلمة تسونامي tsu-nami باللغة اليابانية تعني حرفيا «موجة الميناء»، ربما لأنها تتسارع بصمت عبر المحيط من دون أن يشعر بها أحد، لتظهر فجأة أمواج عالية مدمرة في المياه الساحلية الضحلة.

تتميز أمواج التسونامي الجبارة بمدى طويل جدا، فهي قادرة على نقل الطاقة المدمِّرة من مصدرها في المحيط إلى مسافة تبلغ آلاف الكيلومترات. وهكذا تصبح جزر هاواي، الواقعة في وسط المحيط الهادي، معرضة بدرجة كبيرة للتسوناميات التي تحدث عبر المحيط بكامله. وبالفعل فقد ضرب هاواي 12 تسوناميا مدمرا منذ عام 1895، قُتِل في أعنفها 159 شخصا في عام 1946 بسبب أمواج قاتلة تولدت في جزر الويسيان بولاية ألاسكا على بعد 3700 كيلومتر تقريبا. [انظر ما هو مؤطر في الصفحة 12]. إن التسوناميات البعيدة المصدر تضرب المناطق الساحلية بشكل مفاجئ، في حين تتسم المحلية منها ـ مثل تلك التي تسببت بوقوع كارثة پاپوا غينيا الجديدة في عام 1998 ـ بالعنف والدمار الشديدين. إذ تقع، حسب تقديرات العالِم لاندر، أكثر من 90 في المئة من إجمالي الوفيات في مدى 200 كيلومتر تقريبا من المصدر. وثمة مثال حَدِّي لذلك في التسونامي، الذي يُعتقد أنه أهلك أكثر من 30000 شخص في نطاق 120 كيلومترا من مصدر الانفجار المدمر لبركان كراكاتوا، الذي حدث عام 1883 في مضايق سوندا بإندونيسيا وولَّد أمواجا عملاقة، ناهز ارتفاعها مبنى مكونا من 12 طابقا.

وبغض النظر عن منشئها، تمر التسوناميات بثلاث سيرورات فيزيائية متداخلة ولكنها متميزة تماما عن بعضها بعضا: تتولّد بفعل أية قوة تسبب اضطرابا في عمود مياه البحر، ثم تنتقل هذه الأمواج من المياه العميقة المحيطة بالمصدر إلى المياه الضحلة في المناطق الساحلية، وأخيرا فإنها تغمر الشواطئ واليابسة. وتعد مرحلة الانتقال أوضحها وأقربها للفهم، في حين تبقى كل من مرحلة توليد الموجة ومرحلة الغمر الأكثر صعوبة للنمذجة عبر المحاكاة الحاسوبية. إذ تُعَد عملية المحاكاة الدقيقة أساسية جدا من أجل التنبؤ بالمواقع التي ستتعرض لاحقًا للطوفانات البعيدة المصدر، ومن أجل توجيه خدمات الكوارث وجهود الإنقاذ لتركيز مواردهما أساسا على المناطق التي يعتقد أنها تعرضت إلى أشد الأضرار.

قرية ساحلية في اليوم التالي بعد أن ضربها التسونامي
يمكن توعية سكان السواحل بضرورة الهروب إلى المناطق المرتفعة عند شعورهم بأن الأرض تهتز بتأثير زلزال. غير أن هناك بعض الحالات المأساوية، كحالة تسونامي نيكاراگوا الذي أودى بحياة 170 شخصا وترك 000 13 بلا مأوى، يشعر فيها السكان بهزة طفيفة فقط، أو حتى لا يشعرون بأي شيء، ويفترضون عدم وجود خطر. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 5 و10 في المئة من الزلازل المسببة للتسوناميات، تنتمي إلى هذا النوع البالغ الخطورة، الذي يطلق عليه تعبير الزلازل الصامتة، والذي كان أول من وصفه الباحث <H. كاناموري> من معهد كاليفورنيا للتقانة.
لقد تميزت الحادثة الأخيرة، التي وقعت في نيكاراگوا بأن الأمواج القصيرة ـ التي تتسبب عادة بالارتجافات المميزة للزلازل، والتي تتلاشى بسرعة أثناء انتقالها من المركز السطحي epicenter للزلزال ـ لم تصل إطلاقا من مصدر الزلزال في داخل المحيط إلى البر. أما الأمواج الطويلة فوصلت إلى الساحل، غير أنها لم تُحدِث للأرض أي اهتزاز يذكر. والأخطر من ذلك، أن الأجهزة المعيارية لرصد الزلازل، والتي تسجل فقط الأمواج الزلزالية التي تقل أدوارها عن 20 ثانية، عَجزت عن تسجيل معظم الأمواج الطويلة. يقول كاناموري: إن زلزال نيكاراگوا كان أشد فعليا بخمس مرات من الشدة 7.0 التي قُدرت له؛ وذلك بسبب إهمال هذه الأمواج القصيرة. وهكذا، أوضح حادث نيكاراگوا بجلاء ضرورة وصل أجهزة الرصد الزلزالي، ذات الحزمة العريضة broadband والحساسة للأمواج المنخفضة التردد، بنظم الإنذار، وذلك من أجل التنبؤ بالخطر الحقيقي المحتمل الذي يسببه التسونامي.

تتمثل عملية توليد الموجة بأي اضطراب أو إزاحة في قاع البحر، مثل حركة الصخور على طول صدع وفالق، يعيد تشكيل سطح مياه البحر على هيئة أمواج تسونامية. ويفترض واضعو النماذج أن هذه الإزاحة في سطح البحر تطابق تماما الإزاحة الحاصلة في قاع المحيط. غير أن القياسات المباشرة لحركة قاع البحر لم تتوافر قط (وقد لا تتوافر على الإطلاق)، ويستخدم الباحثون عوضا عنها نموذجا نظريا مثاليا للزلازل، يفترضون فيه أن الصفائح القشرية، تنزلق مقابل بعضها بعضا على طول سطح بسيط بشكل مستطيل في باطن الأرض. وحتى في ظل هذه الظروف فإن التنبؤ بالارتفاع الأوّلي للموجة التسونامية يستلزم معرفة 10 متغيرات (بارامترات) وصفية على الأقل، تشمل مقدار الانزلاق على كل جانب من جانبي السطح الافتراضي إضافة إلى طوله وعرضه. وعلى الرغم من الجهود التي يبذلها واضعو النماذج لتوجيه المجموعات المتخصصة بالمسح التسونامي فور حدوث أي زلزال، فإن البيانات السيزمية وحدها تساعد على تحديد اتجاه الصدع (الفالق) fault المفترض وموقع الزلزال وشدته وعمقه. في حين يتوجب وضع التقديرات المناسبة لجميع المتغيرات الأخرى. ونتيجة لذلك، فإن المحاكاة الأولية هذه تسفر غالبا عن تقديرات متواضعة لارتفاع الغمر بالمياه، تقل عن الواقع بمعامل يتراوح ما بين 5 و10 مرات.

تمر التسوناميات أثناء نشوئها بثلاث مراحل: التولد والانتشار والغمر أو الإغراق (الشكل العلوي). إذ يؤدي أي اضطراب يحدث في قاع البحر، مثل الحركة التي تحدث على طول أي صدع fault، إلى دفع ما فوقه من مياه نحو الأعلى. وتنتشر الموجة عبر مياه المحيط العميقة بسرعة الطائرة النفاثة، غير أن ميل هذه الأمواج، التي يصل طولها إلى 600 ضعف ارتفاعها، يكون من الضآلة بحيث تتعذر ملاحظته. وعندما تصل الموجة إلى المياه الضحلة تتباطأ سرعتها حتى تصل إلى سرعة المركبات على الطرق العادية. وقد تصل في بعض الأحيان إلى الساحل على شكل موجة مدِّ هادئة، وفي أحيان أخرى يؤدي الانكسار refraction والتضحل shoaling إلى حشد طاقة الموجة وتركيزها، لتصبح حائطا عاليا وخطيرا من المياه (الشكل في اليمين). وتنضغط طاقة الموجة داخل حجم أصغر (الخطوط المنقطة) أثناء دخولها إلى المياه الضحلة، وتتباطأ لتلحق بها الموجة التي تليها، أو أنها تلتَف حول أي لسان أو أرض متقدمة. تؤدي هذه الزيادة في كثافة الطاقة، بدورها، إلى زيادة في ارتفاع الموجة والتيارات.

إن تقديرات الغمر المنخفضة هذه تشير إلى أن تقدير الارتفاع الأولي للموجة التسونامية كان أيضا أقل من الواقع؛ لأن نموذج الصدع ذي السطح الواحد ينشر الطاقة السيزمية على مساحة مبالغ بامتدادها لدرجة كبيرة؛ إذ لا يمكن لتحليل البيانات السيزمية أن يحدد أنماط توزيع الطاقة بميز أفضل من أقصر الأمواج السيزمية ذاتها، والتي يصل طولها إلى عدة مئات من الكيلومترات. غير أن واضعي النماذج يستطيعون بعد فترة طويلة من ضرب التسونامي لليابسة، أن يعملوا بطريقة عكسية مستخدمين سجلات الاجتياح والبيانات الإضافية حول الزلزال المسبب له؛ وذلك لتحسين تقديراتهم لارتفاع الموجة التسونامية الأولية. فمثلا، تسمح الارتجافات السيزمية، التي تحدث عقب الزلزال الرئيسي وتستمر أحيانا عدة أشهر (وتسمى الهزات اللاحقة aftershocks) بالكشف في نهاية الأمر عن أنماط الطاقة السيزمية، التي تتمركز في مناطق أصغر بكثير من المنطقة الأصلية، التي حددها النموذج المفترض والمبني على أساس صدع وحيد السطح. وهكذا يؤدي تركيز الطاقة السيزمية في منطقة أصغر إلى ازدياد شدة الحركة الشاقولية لقاع البحر، ومن ثمّ ازدياد الارتفاع الأولي للموجة التسونامية؛ علما بأن عمليات المحاكاة السليمة تحتاج إلى بضعة أشهر من العمل المختبري المكثف، وأن كل عملية محاكاة ناجحة، أي إذا تطابقت نتائجها مع الكارثة الفعلية، تزيد من مقدرة العلماء على القيام بتنبؤات أفضل في المستقبل.

ترتحِل الموجة التسونامية وتنقل معها الطاقة السيزمية بعيدا عن موقع الزلزال عبر تموّجات المياه، مثلما تُحرِّك الاهتزازات المرونية الطاقة عبر الأرض الصلبة. في البداية، يكون ارتفاع الموجة صغيرا جدا مقارنة بطولها وعمق المياه، مما يتيح للباحثين استخدام النظرية الموجية الخطية، التي تفترض أن الارتفاع نفسه لا يؤثر في سلوك الموجة. وتتنبأ هذه النظرية بأنه كلما كانت المياه أكثر عمقا وكانت الموجة أكثر طولا كانت الموجة التسونامية ذات سرعة أكبر. وتعني هذه العلاقة الطردية بين سرعة الموجة وعمق المياه، أن الانكسار الذي ينشأ عند النتوءات والأخاديد الموجودة في قاع البحر، يمكن أن يغير اتجاه الموجة، وبخاصة عند ارتحالها إلى داخل المياه الضحلة. كما تنزع الجبهات الموجية، بشكل خاص، للارتصاف بموازاة خط الشاطئ، بحيث تحيط بأي رأس ولسان بَرِّي، قبل أن ترتطم به بطاقة بالغة التركيز. وفي الوقت نفسه، فإن الأمواج المتتالية يجب أن تتباطأ أيضا، بسبب تناقص عمق الماء، لتبدأ اللحاق ببعضها بعضا وإنقاص المسافات فيما بينها بعملية تسمى التضحُّل shoaling. وهكذا يؤدي الانكسار والتضحل إلى حشد الطاقة وتركيزها في حجم أصغر من المياه، يتولد منها أمواج مرتفعة وتيارات أسرع.

سيارة إطفاء معطلة ضمن الحطاميات
في عام 1993 اندلعت الحرائق عبر شواطئ قرية أوني المنكوبة بطوفان تسونامي. وهي قرية صغيرة يقطنها صيادو الأسماك وتقع في جنوب شبه جزيرة أوكوشيري، حيث ضربت الشاطئ أمواج عاتية، تراوح ارتفاعها بين 5 و10 أمتار بعد أقل من خمس دقائق من وقوع زلزال شدته 7.8 على مسافة قد تتراوح بين 15 و30 كيلومترا من شاطئ بحر اليابان، ودَمَّرت الحواجز البحرية التي أقيمت بعد كوارث الطوفانات التسونامية السابقة. كما اكتسحت التيارات المائية العالية المباني والسيارات والزوارق الراسية في المرفأ، والأشياء والمواد الثقيلة الموجودة في مناطق التخزين الساحلية، فحولتها إلى مقذوفات محمولة مائيا تدمر كل شيء تصادفه في طريقها. وأدت الاصطدامات إلى اشتعال الحرائق بتأثير الكهرباء وغاز البروبان، التي لم تتمكن عربات الإطفاء من الوصول إليها وإخمادها بسبب الحطام المتناثر.
لقد كانت الخسائر في الأرواح في هذه الحادثة مأساة كبيرة، ولكن من الواضح أن تقانة الإنذار وتوعية المجتمعات المحلية قللا من الخسائر بدرجة كبيرة: إذ أصدرت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرات دقيقة وفي الوقت المناسب، ونجا الكثير من السكان عبر اللجوء إلى المناطق المرتفعة، عقب الهزة الرئيسية مباشرة وقبل إذاعة التحذير. لقد قدمت أوكوشيري الدليل العملي على إمكانية التخفيف من تأثير الطوفانات التسونامية، وأصبح هذا الحادث أفضل كوارث التسوناميات توثيقا في التاريخ، حيث تم تقدير تفصيلي للأضرار، التي لحقت بشبكات المواصلات والاتصالات، كما أجريت المقابلات مع أشخاص نجوا من الكارثة ومع مسؤولين محليين، وأجريت قياسات دقيقة لمستويات الإغراق، والتقطت أعداد هائلة من الصور الجوية، زودتنا جميعها بالمعلومات اللازمة لوضع قاعدة بيانات قيمة خاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. تشبه هذه المدينة الحضارية الصغيرة المجتمعات الساحلية في الولايات المتحدة أكثر من جميع المناطق الأخرى الأقل تطورا والتي دمرتها الطوفانات التسونامية خلال هذا العقد.

وربما تكون المرحلة الأخيرة من هذا التطور ـ وهي مرحلة الذروة والغمر، حيث يمكن أن يكتسح خلالها تسونامي الشواطئ كموجة متكسرة أو كحائط من ماء أو غمر شبيه بموجة المد ـ أصعب المراحل من حيث النمذجة؛ لأن ارتفاع الموجة فيها يكون قد ازداد لدرجة تصبح معها النظرية الموجية الخطية غير صالحة لوصف التفاعلات المعقدة بين المياه وخط الشاطئ، وحيث يمكن أن تصل الزيادة الرأسية لارتفاع الموجة إلى عشرات الأمتار. في حين يكفي عادة أن يصل الارتفاع إلى مترين أو ثلاثة أمتار فقط كي يقع الضرر. أما الغمر الأفقي فيمكن، إذا لم تعترضه الجروف الساحلية أو التضاريس الحادة، أن يخترق مئات الأمتار نحو الداخل. ويزداد أو يتناقص أحد النوعين من الغمر المذكورين سابقا حسب الإزاحة النمطية في القشرة الأرضية المرافقة لأي زلزال، يحدث في نطاق الاندساس subduction zone، ويؤدي إلى رفع قاع المحيط بُعيد الشاطئ وخفض مستوى الأرض طوال الشريط الساحلي. ويؤدي هذا النوع من الإزاحة إلى انتشار الأمواج ذات الجبهة المحدَّبة باتجاه البحر والأمواج ذات الجبهة المقعَّرة باتجاه البر (وهو السبب في أن البحر يتراجع عن الشاطئ قبل حدوث تسونامي). وهذا الانخفاض طوال الشاطئ يؤدي ليس فقط إلى توجيه التسونامي نحو اليابسة، بل يؤدي أيضا إلى زيادة حشد الأمواج وإغراق أوسع للمنطقة الشاطئية، حسب ما جاء في دراسات حديثة قام بها كل من <R. مازاروڤا> (من الجامعة التقنية بولاية نيزني نوفگورود بروسيا) و<C. سينولاكيس> (من جامعة ساوث كارولينا)، حيث بيَّنت هذه الدراسات تأثير قدوم الجبهة المقعرة للموجة قبل الجبهة المحدبة، وذلك انطلاقا من التنبؤات النظرية والمسوحات الحقلية.

مخاطر تسونامية
إن التنبؤ بمكان حدوث تسونامي يسهم في إنقاذ الأرواح والممتلكات بفعّالية كبيرة، إذا توافر لدى سكان المناطق الساحلية الوعي اللازم بالأخطار والاستجابة السليمة إزاءها. إن أكثر من ربع مجموع التسوناميات، الموثقة جيدا في منطقة المحيط الهادي منذ عام 1895، نشأت قرب اليابان. وهذا ليس غريبا؛ لأن اليابان تقع بالقرب من ملتقى الحواف المتصادمة لأربع صفائح. وإدراكا من اليابانيين لهذا الخطر المتجدد، وظَّفوا أموالا ضخمة على مر السنين من أجل التخفيف من أخطار التسوناميات، شملت إعداد البرامج التعليمية والتثقيفية، وإنشاء نظام فعال للإنذار المبكر، وزراعة غابات اعتراضية شاطئية، وإشادة مصدات بحرية وغيرها من التحصينات الشاطئية.

وفي مساء 12/7/1993، تعرضت إجراءات الاستعداد والتأهب هذه لاختبار عنيف، حيث ولّد زلزال شدته 7.8، وقع في بحر اليابان، تسوناميا، ضرب أجزاء مختلفة من جزيرة أوكوشيري الصغيرة [انظر ما هو مؤطر في الصفحة المقابلة]. وبعد الهزة الرئيسية بخمس دقائق، أذاعت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية تحذيرا في التلفزيون والراديو من تسونامي ضخم وشيك الوقوع. عندئذ كانت أمواج يتراوح ارتفاعها بين 10 أمتار و20 مترا، قد ضربت أقرب الشواطئ إلى مصدر الزلزال وقتلت عددا من السكان قبل أن يتمكَّنوا من الفرار. وفي آوني (قرية الصيادين الصغيرة الواقعة في شبه جزيرة إلى الجنوب من أوكوشيري) لجأ عدد كبير من السكان البالغ عددهم 1600 نسمة إلى المناطق المرتفعة بمجرد أن شعروا بالهزة. وبعد دقائق قليلة داهمت القرية أمواج تسونامية، تراوح ارتفاعها بين 5 و10 أمتار، دمرت المئات من البيوت والمحال التجارية وألقت بها في البحر. وقد بلغ عدد ضحايا هذه الكارثة أكثر من 200 قتيل، لكن الاستجابة السريعة أنقذت أعدادا كبيرة أخرى من الهلاك.

وعلى مدى القرن الماضي، ضرب اليابان 150 تسوناميا، أحدثت 15% منها خسائر في الممتلكات أو الأرواح. ومع ذلك، فإن الوضع في اليابان كان أفضل بكثير منه في البلدان الأخرى، التي تفتقر، أو تكاد، إلى برامج التوعية الشعبية. فمثلا، أحدث أكثر من نصف عدد التسوناميات ال34، التي ضربت إندونيسيا خلال مئة السنة الماضية، خسائر كبيرة في الممتلكات والأرواح. وقد بينت اللقاءات التي أجريت بعد أن ضرب تسونامي جزيرة فلورس عام 1992 وقتل أكثر من 1000 شخص، أن معظم سكان السواحل لم يكونوا على علم بأن الزلزال يمثل إنذارا طبيعيا باحتمال حدوث تسونامي، ولم يحاولوا الفرار إلى الداخل. وللأسف، كان سكان پاپوا غينيا الجديدة غافلين عن ذلك، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد ضحايا كارثة عام 1998 إلى أكثر من المنتظر حدوثه بعد أن يضرب تسونامي بذلك الحجم. ومن المؤكد أن زلزالا كبيرا وقع في عام 1907، أدى إلى انخفاض المنطقة، التي تعرف اليوم باسم هور سيسانو، غير أن التسونامي، الذي نجم عنه كان أصغر بكثير وأقدم بكثير من أن يخلِّف انطباعات لدى السكان المحليين. حتى إن بعض السكان مشوا، عندما حدث زلزال عام 1998 إلى الساحل ليتحرّوا الخلل، وبذا لقوا مصيرهم المحتوم.

تؤدي توعية المجتمعات المحلية دورا حاسما في الجهود التي تضطلع بها الولايات المتحدة مؤخرا لتفادي كوارث التسوناميات في المستقبل. وحاليا تنتشر لافتات موحدة في جميع الولايات المطلة على المحيط الهادي لتحذير سكان وزوار السواحل في المناطق المعرضة لمخاطرها.

لقد عرف العلماء الكثير من التسوناميات التي وقعت مؤخرا، غير أن تلك التي حدثت قبل قرون، مازالت تقدِّم معلومات قيمة حتى الآن. حيث أورد لاندر وزملاؤه وصفا لأكثر من 200 تسونامي، ضربت الولايات المتحدة منذ بدء توافر سجلات خطية في ألاسكا ومنطقة البحر الكاريبي منذ أوائل القرن الثامن عشر ـ وفي هاواي والساحل الغربي ـ منذ أواخره، وكان مجموع الخسائر المادية فيها بحدود نصف بليون دولار، والبشرية بحدود 470 قتيلا، وقعت معظمها في ألاسكا وهاواي. ويعد نطاق الاندساس ألاسكا-الويسيان الخطر المباشر لهذه الولايات وللساحل الغربي. كما يشمل تاريخ هذه المنطقة من حيث التسوناميات الناجمة عن الزلازل، كارثتين دفعتا إلى تأسيس المركزين الوحيدين للتنبؤ بالتسوناميات. ويُقدَّر بنحو 84% احتمال حدوث زلزال شدته 7.4 أو أكثر في مكان ما من هذه المنطقة قبل عام 2008.

ثمة تهديد رئيسي آخر، لم تكشفه السجلات المدوّنة، يلوح مقابل شواطئ واشنطن وأوريگون وشمال كاليفورنيا، هو نطاق كاسكاديا الاندساسي. إذ اكتشف <F .B. آتووتر> (من هيئة المساحة الجيولوجية في الولايات المتحدة) وجود رواسب من الرمال والحصى، افترضها منقولة بوساطة تسوناميات، نتجت من زلازل كاسكاديا، من سواحل ولاية واشنطن إلى المناطق البرية الداخلية. وتؤيد الأحداث الأخيرة هذه النظرية، إذ تَميَّز تسونامي نيكاراگوا بكمية الرمال الكبيرة التي نقلها معه إلى البر، كما تأكد الباحثون من وجود رواسب الغمر المماثلة في المواقع التي غمرتها المياه في فلورس وأوكوشيري وپاپوا غينيا الجديدة وغيرها.

هناك قطاع واحد على الأقل في نطاق كاسكاديا الاندساسي ربما يقترب من نهاية دورة سيزمية، تصل ذروتها بحدوث زلزال وتسونامي مدمرين 1996)، حيث يُعتقد أن الأخطار الزلزالية ستكون قريبة من تلك التي وقعت في جنوب كاليفورنيا (احتمال حدوثها قبل عام 2045 يصل إلى 35 في المئة). وأخيرا، يعد كل من زلزال رأس مندوسينو والتسونامي التابع له تذكيرا جليا بأن نطاق كاسكاديا الاندساسي، يمكن أن يسبب طوفانات تسونامية محلية، قد تضرب الساحل في غضون دقائق معدودة.

منارة رأس سكوتش بعد أن ضربها تسونامي
لقد ضربت مجموعة من التسوناميات حواف المحيط الهادي خلال العقد الحالي، ولكن الأمواج المدمرة كانت قد تركت آثارها في المنطقة قبل ذلك بوقت طويل. فالزلازل البحرية التي تحدث على طول نطاق الاندساس السيزمي بُعيد جزر الويسيان في ألاسكا، ولدت أسوأ التسوناميات في التاريخ المدوّن للولايات المتحدة. ففي 1/4/1946، ولَّد زلزال شدته 7.8 تسوناميًا مسح من الوجود منارة رأس سكوتش في ألاسكا، وقتل خمسة من موظفي خفر السواحل. وبعد ذلك بخمس ساعات ضرب التسونامي ذاته سكان هيلو في هاواي، حيث هاجمت الأمواج المحملة بالحطام، والتي بلغ ارتفاعها 8 أمتار، عددا من تلاميذ المدارس قبل دخولهم إلى قاعات الدرس، ودمرت بالكامل أحد المستشفيات. وبلغ العدد الإجمالي لضحايا تلك الأمواج القاتلة 165 شخصا، بينهم 159 شخصا في هاواي، وتسببت بأضرار بلغت قيمتها 26 مليون دولار.
وكردّ فعل على هذه الكارثة، أنشأت الولايات المتحدة عام 1998 مركز المحيط الهادي للتحذير من التسوناميات في هاواي، ثم أنشأت، بعد ثلاث سنوات من التسونامي، الذي ضرب ألاسكا في 28/3/1964 وأودى بحياة أكثر من 100 شخص، نظام ألاسكا الإقليمي للتحذير من التسوناميات (والذي يسمى الآن مركز الساحل الغربي وألاسكا للتحذير من التسوناميات). وحاليا تبذل الولايات المتحدة ـ وبعد تعرفها مؤخرا التهديد الذي يمثِّله النطاق السيزمي الواقع مقابل ساحلها الغربي ـ جهودا حثيثة من أجل التأهب للكوارث الناجمة عن التسوناميات قبل وقوعها. وتشمل هذه الجهود، التي تشارك فيها الولايات والحكومة الاتحادية، برنامجا مرحليا لإعداد خرائط للمناطق المعرضة للغمر عند حدوث الطوفان التسونامي، إضافة إلى إنشاء شبكة تأخذ بأحدث منتجات العلم للكشف عن التسوناميات وهي في البحار العميقة والقيام بحملات توعية لرفع جاهزية التجمعات الساحلية لمواجهة الكوارث المحتملة.

حالة التأهب في الولايات المتحدة
في أعقاب التسونامي المفاجئ الذي ضرب رأس مندوسينو، موَّلت «الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ» (FEMA) دراسة لسيناريوهات الزلازل في شمال كاليفورنيا ومشروع إعداد خرائط للمناطق التي يحتمل أن تغمرها طوفانات تسونامية في يوركا وكرسنت سيتي (كاليفورنيا). وكانت حصيلة هذه الجهود خريطة «لجميع الأخطار»، وهي أول خريطة من نوعها في الولايات المتحدة، يتم فيها تحديد المناطق المعرَّضة لخطر الغمر بطوفانات تسونامية، وشدة الاهتزازات الزلزالية واحتمالات انهيار التربة والانزلاقات الأرضية. بعد ذلك عالج الباحثون الآثار المحتملة لوقوع زلزال وطوفان كبيرين في منطقة كاسكاديا الاندساسية، حيث يبلغ عدد الساكنين والعاملين في المناطق الساحلية المجاورة نحو 300000 شخص، ويعبرها عدد مماثل من السياح سنويا. وحيث يمكن أن تجتاح الأمواج التسونامية المحلية هذه المجتمعات في غضون دقائق من حدوث زلزال كبير، وبالتالي لا تترك الوقت الكافي لإصدار التحذيرات الرسمية. والأدهى من ذلك، أن أية كارثة يتسبب بها طوفان تسونامي في نطاق كاسكاديا، يمكن أن تكبِّد المنطقة ما بين 1.25 و6.25 بليون دولار. وهو تقدير متواضع مقارنة بكارثة أوكوشيري عام 1993.

وهكذا فإن الوعي الجيِّد للتهديد الذي تشكله منطقة كاسكاديا الاندساسية والكوارث العديدة الموثقة للطوفانات التسونامية التي وقعت في هذا العقد، عمل على تحفيز جهدٍ منظم لتفحص الأخطار التسونامية في الولايات المتحدة. ففي عام 1996، رصد الكونگرس 2.3 مليون دولار لتمويل البرنامج الوطني لتخفيف أخطار الطوفانات التسونامية. وعقدت ولايات ألاسكا وكاليفورنيا وهاواي وأوريگون وواشنطن شراكة مع الإدارة (NAOO) والوكالة (FEMA) والهيئة (USGS) من أجل التصدي لأخطار الطوفانات التسونامية ذات المنشأ المحلي أو البعيد. ويتم في إطار هذه الشراكة التركيز على ثلاثة أنشطة مترابطة هي: تقييم الخطر المحدق بمناطق ساحلية معينة، وتحسين طرائق الاكتشاف المبكِّر للطوفانات التسونامية وأخطارها المحتملة، وتوعية المجتمعات المحلية لضمان حسن استجابتها عندما يضرب تسونامي.

أجهزة للكشف عن التسوناميات في المياه العميقة (في اليسار) وإدخال تحسينات كبيرة على الشبكات الحالية لرصد الزلازل (المثلثات الزرقاء على الخريطة)، يجري الإعداد للقيام بها في غضون سنتين. ويأتي هذان المشروعان في مقدمة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لإبطال عنصر المباغتة في كوارث الطوفانات التسونامية. تعتمد أجهزة الكشف عن التسوناميات في المياه العميقة على محسات عالية التقانة توضع في قاع البحر. وعندما يستشعر أحد هذه المحسات موجة تسونامية فوقه، يبعث إشارات صوتية إلى منصة طافية على سطح الماء (كتلك التي تظهر في الصورة أثناء إنزالها إلى الماء)، لتقوم بدورها بنقل التحذير عبر السواتل إلى المسؤولين عن إطلاق صفارات الإنذار.

ويمكن تقييم الخطر الذي يهدد مناطق ساحلية معينة استنادا إلى خرائط الغمر الناجم عن طوفانات تسونامية محتملة، كتلك التي تم إعدادها باستخدام أحدث وسائل النمذجة الحاسوبية لمنطقتي يوركا وكرسنت سيتي. توفر هذه الخرائط معلومات حيوية للمسؤولين المحليين عن إدارة الطوارئ والمكلّفين بتحديد طرق الإجلاء من المنطقة المغمورة. وكانت هاواي هي الولاية الوحيدة التي أنجزت مثل هذه الخرائط على مدى السنوات الماضية، في حين حصلت، حتى الآن، ثلاثة مجتمعات محلية في أوريگون على خرائط الإجلاء، ويجري إعداد ست خرائط أخرى في كل من أوريگون وواشنطن وكاليفورنيا، كما يجري التخطيط لإعداد ثلاث خرائط مماثلة لألاسكا.

إن توفير معلومات سريعة ومؤكدة عن احتمال حدوث طوفان تسونامي خطير أمر ضروري للمسؤولين عن تشغيل صفارات الإنذار. ومؤخرا أدخلت لهذا الغرض تعديلات خاصة على مُسجّلات المد والجزر الساحلية لجعلها قادرة على رصد التسوناميات. كما أُدخلت تحسينات كبيرة على شبكة رصد الزلازل، ستسمح قريبا بتقديم تقارير متكاملة وعاجلة حول طبيعة الزلزال. ولكن هذه الأجهزة تعد أساسية لنظام الإنذار، في حين تسجِّل الأجهزة السيزمية الزلازل وليس التسوناميات. ومع أن مسجِّلات المد والجزر ترصد التسوناميات بالقرب من الشواطئ، لكنها لا تستطيع قياس طاقة التسوناميات المُرتحلة نحو ساحل بعيد. ونتيجة لذلك، ومذ بداية الخمسينات، كَثرت الإنذارات الكاذبة، ووصلت إلى نسبة غير مقبولة بلغت 75 في المئة. علما بأن الإنذارات الكاذبة مكلفة، وتقوِّض مصداقية نظام الإنذار، وتعرِّض المواطنين للخطر أثناء عملية الإخلاء. وقد أدى إنذار كاذب في 7/5/1986 إلى إخلاء هونولولو، بلغت تكاليفه أكثر من 30 مليون دولار كخسائر في الأجور وفي إيرادات الأعمال التجارية.

ولهذا تقوم الإدارة NOAA بتطوير شبكة تضم ست محطات رصد في أعماق المحيطات، ستسمح بتقفي التسوناميات والإبلاغ عنها آنيا. ويعرف هذا المشروع باسم تقييم التسوناميات في المحيطات العميقة والإبلاغ عنها (DART). وقد أكمل العلماء، حتى الآن، اختبار الأنظمة التجريبية لهذه الشبكة، ويتوقعون أن تصل خلال سنتين إلى مرحلة تشغيل يُعوَّل عليه. أما المبدأ الذي ينطلق منه هذا النوع من نظم الإنذار فهو بسيط: إذا ضرب زلزال قوي ساحل ألاسكا وكنت مستلقيا على أحد شواطئ هاواي، فالشيء الذي تحتاج إليه هو أن يكون بينك وبين المركز السطحي للزلازل نظام DART وذلك للأسباب التالية:

تستطيع أجهزة رصد الزلازل (سيسمومتر) seismometer، المنتشرة على حواف المحيط الهادي تحديد موقع أي زلزال كبير في ألاسكا في لحظة وقوعه تقريبا. وفي اللحظة التالية، يمكن لبرامج حاسوبية مجمعة أن تتنبأ بالفترة الزمنية اللازمة لوصول تسونامي انطلق باتجاه هاواي، حتى قبل أن تتجمع الدلائل على وجود موجة. وبعد بضع دقائق، قد يمكن لأجهزة رصد المد والجزر الموزعة على طول السواحل، أن تكشف تسوناميًا. غير أن الوسيلة الوحيدة للتأكد من أن موجة خطيرة تتجه نحو أحد السواحل البعيدة هي وضع مكاشيف التسونامي في طريقها وتتبع مسارها في عرض المحيط.

تُعتَبر فكرة شبكة كهذه للإبلاغ الآني فكرة منطقية ومباشرة، غير أنها تواجه تحديات تقنية وإمدادية صعبة، حالت دون تنفيذها حتى الآن؛ حيث تعتمد النُّظُم DART على وجود أجهزة لتسجيل الضغط عند قاع المحيط. وخلال العقد الماضي، عملتُ مع كلٍ من <B.H. ميلبرن> و<A. ناكامورا> و<N.E. برنارد> على تطوير هذه الأجهزة في مختبر البيئة البحرية للمحيط الهادي. هذا ويستطيع مكشاف الضغط المزروع في قاع المحيط تسجيل الزيادة في الضغط الناجمة عن الحجم الإضافي للمياه فوقه وذلك عند وصول جبهة الموجة التسونامية، وهذه الأجهزة حساسة جدا (إذ تستطيع، وهي على عمق 6000 متر تحت سطح البحر، أن تكشف أمواجا لا يزيد ارتفاعها على سنتيمتر واحد). أما الأمواج الناجمة عن السفن والأعاصير فلا يتم تسجيلها بسبب قصرها؛ ولأن تغيرات الضغط التابعة لها ـ كما هي الحال بالنسبة إلى التيارات ـ لا تنتقل مباشرة إلى قاع المحيط. وهكذا قمنا بوضع المسجِّلات الأولى في قاع المحيط الهادي الشمالي عام 1986، ومنذ ذلك التاريخ، نستفيد منها في تسجيل التسوناميات التي تحدث. ولكن لا يمكن الوصول إلى هذه التسجيلات إلا بعد استرجاع المكشاف.

وعندما تكشف أجهزة التسجيل وجود تسونامي، فإن الوضع الأمثل هو استخدام وسائل صوتية لبث البيانات إلى منصة عائمة على سطح البحر بحجم السيارة، لتقوم بدورها بترحيل البيانات عبر السواتل إلى محطة أرضية. وقد أثبتت نظم المنصات العائمة على سطح البحر وتقانة الاتصال عبر السواتل ومسجِّلات الضغط المزروعة في قاع المحيط، جدواها وفعاليتها، عبر اختبارها في العديد من المحطات المنتشرة في المحيطات العميقة، شملت صفيفا array مكوّنا من 70 منصة مناخية عائمة مزروعة في البحر على طول خط الاستواء، ومخصصة أصلا لمتابعة مسار النينو El Ni&ntilde;o، تلك الظاهرة المحيطية (الأوقيانوگرافية) المعروفة بتأثيرها في المناخ العالمي، في حين تَرَكّز التحدي على تطوير نظام صوتي فعّال لبث البيانات. وخلال السنوات الثلاث الماضية، تم نشر أربعة نظم (DART) من الجيل الأول لتقييم التسوناميات في المحيطات العميقة والإبلاغ عنها، عملت لفترة من الزمن ثم تعطلت. ولكن التحسينات الجديدة على تصميم الجيل الثاني من هذه النظم، أدت إلى زيادة جودة الاتصال بين أجهزة التسجيل الموجودة عند قاع المحيط وبين المنصات العائمة الموجودة على سطح البحر.

وفي السنتين القادمتين، ينوي مختبرنا إنشاء خمس محطات تغطي شمال المحيط الهادي من غرب الويسيان إلى أوريگون، ومحطة سادسة على خط الاستواء لاعتراض التسوناميات، التي تتولد بُعيد شواطئ أمريكا الجنوبية. وسيقلل زرع المزيد من المنصات العائمة من احتمال مرور أمواج تسونامية بينها، من دون أن تتمكن من رصدها. غير أن الميزانية الحالية تجعل العدد، الذي تستطيع الإدارة NOAA تحمّل تكاليفه محدودا. وهنا تصبح عملية المحاكاة التفصيلية بالحواسيب أساسية ومفيدة جدا، وبخاصة عندما تقترن هذه العمليات بالقياسات التي يتم الحصول عليها من المنصات العائمة، مما يوفر تنبؤات أفضل لإرشاد المسؤولين، الذين قد لا تكون أمامهم سوى دقائق معدودة لاتخاذ القرار اللازم بإطلاق صفارات الإنذار.

ومهما بلغت وثوقية نظم الإنذار، فإنها تبقى غير فاعلة، ما لم يستجب لها المواطنون بالشكل المناسب. وهذا ما يجعل توعية المجتمعات المحلية العنصر الأهم من بين العناصر الثلاثة، التي يتألف منها البرنامج الوطني لتخفيف الأخطار التسونامية. ولهذا تقوم كل ولاية بتسمية منسقين، يتولون تزويد مديري البرامج المحلية بالمعلومات والتوجيهات اللازمة أثناء الكوارث التسونامية. كذلك يُعد التنسيق فيما بين الولايات مهما جدا من أجل السلامة العامة؛ لأن مواطني الولايات المتحدة يتمتعون بقدرات عالية على التحرك، مما يستلزم تنسيق الإجراءات والتعليمات فيما بين ولاية وأخرى. وقد تم فعليا وضع اللافتات الموحدة للتحذير من التسوناميات على طول العديد من الخطوط الساحلية.

يتفق الباحثون في التسوناميات وكذلك المسؤولون عن الاستجابة لها في حالات الطوارئ، على أنه لا مفر من وقوع تسوناميات مدمرة في المستقبل وعلى أن التقانة وحدها لا يمكن أن تنقذ حياة الناس. وتدعو الضرورة أن يكون سكان السواحل قادرين على تعرف المؤشرات لتسونامي محتمل ـ مثل اهتزاز الأرض بشدة ولفترات طويلة ـ وأن يُدركوا ضرورة اللجوء فورا إلى الأماكن المرتفعة. وتحتاج المجتمعات الساحلية إلى خرائط جاهزة سلفا تبين المناطق التي يرجح أن تغمرها المياه، كي يتمكنوا من تحديد الطرق التي سيسلكونها أثناء عمليات الإجلاء. ومن المؤكد أن يعزز النشاط الجاري حاليا في الولايات المتحدة القدرة على التنبؤ بالتسوناميات في مناطق واسعة من المحيط الهادي، وأن تستخدم جميع هذه الجهود لتحقيق الهدف الأول، المتمثل في تفادي وقوع مآسٍ في المستقبل كتلك، التي وقعت في پاپوا غينيا الجديدة ونيكاراگوا وغيرهما.

المصدر :
http://www.4geography.com/vb/showthread.php

" محمد رمضان " مصطفى القنه
مــديــريـــة عمــــــان الــرابــعـــه


صورة
صورة
صورة العضو الشخصية
mohammed.alqinneh
 
مشاركات: 2078
اشترك في: السبت نوفمبر 22, 2008 12:33 pm
مكان: Jordan

Re: التسونامي

مشاركةبواسطة nisreenshb » السبت أغسطس 08, 2009 5:07 pm


صورة
صورة

تسونامي على سطح الشمس
التسونامي لا يحدث على الأرض فقط، بل هناك تسوناميات تحدث على سطح الشمس خطيرة وعنيفة جداً، ولكن كيف نقرأ هذا الخبر العلمي قراءة إيمانية؟...

عواصف شمسية عنيفة تؤثر على الأرض
أعلنت إدارة أبحاث الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا)، أن المعلومات الواردة من سفينة الفضاء المزدوجة، المنطلقة في رحلة "ستيريو" التي تدرس الشمس، ستمكّنهم من معرفة درجة الأضرار التي تسببها "التسوناميات الشمسية" على الأرض.
إن هذه "التسوناميات الشمسية" عبارة عن انفجارات قوية للغاية، تبث أشعة كونية شمسية، من شأنها أن تدخل الغلاف الجوي الأرضي. وأكد الخبراء أن هذه الأشعة تسبب مشاكل تقنية كبيرة، مثل انقطاعات في تيار الكهرباء، وتشويشات في الاتصالات الجوية، وتؤثر على شبكات الهواتف المحمولة، وقد تشكل خطراً على الرحلات إلى الفضاء وروادها.
وأفادت "ناسا"، أن الصور التي التقطتها السفينة المزدوجة قد مكَّنت العلماء من رؤية التسوناميات الشمسية بشكل ثلاثي الأبعاد، وقد بات بإمكانهم معرفة سرعاتها وكتلها واتجاهاتها.
ولتوضيح هذا الاختراق العلمي، أشار أنجيلوس فورليداس، عالم الفيزياء الشمسية في مختبر الأبحاث البحرية الأمريكي، إلى أنه "قبل رحلة ستيريو المهمة، لم يكن بوسعنا الحصول على معلومات وقياسات للتسوناميات الشمسية، حتى وصولها إلى الأرض. أما الآن فلقد استطعنا رؤيتها منذ خروجها من على سطح الشمس حتى وصولها إلى الأرض، ويمكننا إعادة تمثيل حركتها عبر الصور الثلاثية الأبعاد التي التقطتها المركبة."

صورة

تعليق على هذا الخبر العلمي
نقول دائماً إن المؤمن يرى قدرة الله تتجلى في كل شيء من حوله، ونحن كمؤمنين نحاول أن نقرأ أي دراسة علمية أو اكتشاف قراءة إيمانية ونتذكر آية من آيات الخالق تبارك وتعالى. وهنا أقف لأتذكر معكم هذه الآية: (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) [نوح: 16]. فالشمس هي سراج عملاق يحرق الهيدروجين من خلال تفاعلات نووية اندماجية، ويبث الضوء والحرارة. أي أن الوصف القرآني في كلمة (سِرَاجًا) دقيق علمياً، وهذا من إعجاز القرآن الكريم.
والشيء الذي نتذكره هنا هو نعمة الغلاف الجوي للأرض، فلولا هذا الغلاف المحكم لزالت الحياة واختفت من على وجه الأرض! فهذه التسوناميات الشمسية يمتد تأثيرها إلى الأرض فيقوم الغلاف الجوي بحماية الأرض وحفظها من التأثيرات الخطيرة للعاصفة الشمسية، وعلى الرغم من هذه النعم نجد الملحدين يتحدَّون الخالق ويسخرون من رسالته ورسوله، فتجدهم معرضون عن هذه المعجزات الواضحة! ولذلك قال تعالى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) [الأنبياء: 32].
وهذه العواصف الشمسية (تسونامي شمسية) تشبه تلك العواصف والتسونامي التي تحدث على الأرض ونراها، وهذا يدل على وحدانية الخالق تبارك وتعالى، وقد نعجب إذا علمنا أن كل النجوم في الكون يحدث عليها تسوناميات عنيفة، وهي صورة مصغرة من نار جهنم يوم القيامة!
فالمؤمن عندما يرى هذه التسوناميات الشمسية المرعبة لابد أن يتذكر عذاب الله تعالى، فيكون ذلك وسيلة للخوف والرجاء والطمع بما عند الله، والدعاء أن ينجيه من عذاب النار، ولذلك نجد آية في القرآن تدعونا للتفكر في خلق الله والاستعاذة من عذاب الله، يقول تعالى: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191].
ولذلك ينبغي أن نستوحي من هذه الآية: عندما تنظرون إلى هذا الكون وما فيه من عجائب وأسرار، فلابد أن تسألوا الله من فضله، وأن يبعد عنكم عذاب النار. وهذه نصيحتي لكل من يتعمق في أي علم أو يطلع على أي دراسة كونية أو طبية أن يقول: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل.

http://www.kaheel7.com/modules.php?name ... e&sid=1189

نســــرين الشـبـيـل
مديرية قصبة المفرق
صورة
nisreenshb
 
مشاركات: 1148
اشترك في: الأربعاء يونيو 03, 2009 6:30 pm


العودة إلى نادي العلوم التطبيقية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron