صورة شخصية جديدة
ثقافة العيب
بواسطة Friday, 11 May 2018, 07:32 PM - محمود المومني
 

 

مشكلة ثقافة العيب

 

غدت معضلة البطالة في الاردن _ و خصوصاً في الأونة الاخيرة _أشبه بمفترس لا يرحم استطاع ان يغزو بيوت الاردنيين جميعها و ان ينهش بأنيابه الحادة أجساد الشباب الذين هم عماد هذه الأمة و رمز صمودها و استطاع شبح البطالة في الاردن ان يلقي بظلالة الحالكة على المجتمع الاردني و ان يسد الطريق امام الابداع المتفجر الذي يدور في خلج كل شاب صالح .
و لكن ما هي أسباب البطالة في الأردن ؟
ان للبطالة في اي مجتمع عدة اسباب رئيسية تساعد على تفشيها و من اهم هذه الأسباب
1- ثقافة العيب ، فهناك نسبة كبيرة من ابناء العشائر الاردنية حال هذا السبب بينهم و بين العمل و خصوصاً الدارسين منهم و يكتفون بقولهم ( انا دارس اربع سنين جامعه ما بقبل اشتغل في المطعم الفلاني او في المصنع العلاني ) و بتلاقيه بدخن باكيتين دخان باليوم و معه ثلاث تلفونات هذا عدا السهرات و الطشات و باخر الامر بمد ايده لابوه المتقاعد الطفران لحتى ياخذ مصروفه منه .
2- الاقبال الكبير من قبل الشباب الاردني _ و هو في مقتبل العمر _ على اختيار القسم الاكاديمي و تفضيله على القسم المهني ضناً منه ان الدراسه في الجامعة ستؤمن له وظيفة محترمة يستطيع ان يعتاش منها ، مع ان القسم المهني في هذه الايام هو السبيل الوحيد لايجاد الوظيفة المحترمة التي تساعد الشاب على ان يحقق كل احلامه في هذه الحياة من شراء السيارة و بناء البيت ثم الزواج وتكوين الاسرة ، و انا عني مكنيكي بروح كل يوم ع بيته ب 20 أو 30 دينار أحسن من خريج بكالوريوس أو حتى ماجستير و دكتوراه ومش ملاقي شغل .
3- اقبال طلاب الجامعات الاردنية على دراسة نفس التخصصات لمجرد سماعهم ان التخصص الفلاني فيه نقص دونما تفكيرفي عواقب هذا الامر و انه سيأتي اليوم الذي يعاني منه هذا التخصص من وجد فائض كبير في عدد الدارسين له .
4- الواسطه و المحسوبية في التعيين و عدم تكافؤ الفرص ، طبعاً واضحه ما بدها شرح.
5- وجود عدد كبير من موضفي الدولة تجاوزت مدة خدمتهم 25 أو حتي 30 سنه لازالو على رأس عملهم و هناك مئات الآلاف من الشباب الأردني يبحث عن عمل.
6- طبعاً السبب الأهم هو العمالة الوافدة ، التي اصبحت اللص الذي يؤرق الشاب الأردني _ اقصد بذلك الشاب الأردني الذي استطاع تجاوز حاجز ثقافة العيب _ فكما نلاحظ جميعنا اصبح للعمالة الوافدة في الاردن درع منيع لا يمكن كسره و يرجع ذلك لاساب كثيرة منها تدني الاجور و ثقة المواطن الاردني بجودة العمل الذي يقدمه العامل الوافد خصوصاً في مجال الإنشاءات و اذكر ان الاحصائيات تشير الى ان فرص العمل المتولدة من الاستثمار في الاردن يذهب اكثر من 50٪ منها الى العمالة الوافده .
الأن نتطرق الى حلول هذه المشكلة الخطيرة
1- محاربة ثقافة العيب بكل الوجوه و على جميع المحاور و هنا يقع العبء الأكبر على أولياء الأمور أكثر من الشباب أنفسهم و ذلك بنصحهم و ارشادهم و ليس بمساندتهم على التخاذل و التمسك بألقاب و مواريث بالية لا تسمن و لا تغني من جوع .
2- محاولة نشر الوعي الثقافي لدى المجتمع الاردني بضرورة التوجه الى الأعمال الحرفية و هذا لا يمنع طبعاً من التحصيل العلمي ، ففي هذا الزمن أصبح هناك ضرورة ملحة الى ان يكون الانسان كما يقولون ( بيده مهنه ) .
3- محاولة الموازنة بين عدد الطلاب المقبولين في كل تخصص ، حتي لا يحدث اي فائض أو نقص في تخصص ، و يقع عبء هذا الأمر على وزارة التعليم العالي و على لجنة القبول الموحد و على عمدا شؤون الطلبة في الجامعات الاردنية .
4- محاربة الواسطة و المحسوبية على شتى المحاور و السبل .
5- الاستعاضة عن الموظفين القدامى الذين بلغو سن التقاعد _ مع شديد الاحترام و التقدير لخبراتهم الواسعه _ بجيل شاب يافع قادر على العطاء خصوصاً ان نسبه لا بأس بها من هؤلاء الموظفين قد عينوا على شهادة الثانوية العامة او على شهادة الدبلوم بينما الجيل الجديد فأقلهم حاصل على درجة البكالوريوس .
6- حل المشكلة السادسة قد بدأ و الحمد لله يترجم على ارض الواقع من خلال مؤسسة التدريب المهني _ جزاهم اللله خيراًً _ من خلال تدريب مجموعه من الشباب الواعد على الاعمال المهنية و محاولة ايجاد فرص عمل لهم .
اذكر أخيراً أن نسبة البطالة في الأردن بين الاناث 25٪ في حين لاتتجاوز لدى الذكور 12٪ .
أرجو أن أكون قد وفقت في طرحي للموضوع ، فلا تبخلو علي بتعليقاتكم