صورة abdallah mobideen
اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:12 AM - abdallah mobideen
 

. رولا قبيسي

Increase font Decrease font

تأثير البيئة المدرسية على شخصية الطالب وأدائه الأكاديمي ليست المدرسة مكانًا للتعلّم فقط، بل هي مساحة للتفاعل الاجتماعي بين مختلف أفرادها، ومكانًا لاكتساب القيم والسلوكيات إلى جانب المعارف والمهارات، والطالب الذي يقضي نصف نهاره في المدرسة لا بدً أن يتأثر بثقافتها ورسالتها وبالعناصر التي تشكّل بيئتها.

يرى عالم النفس الروسي ليف فيكوتسكي في إطار نظريته حول تطوّر الطفل أن هذا الأخير يبني شخصيته من خلال تفاعله مع الأدوات الثقافية المحيطة به في المجتمع. وتطوره هو نتاج لتعلّمه عن طريق هذا التفاعل الاجتماعي، مّا يكسبه مجموعة من القيم والمبادئ والسلوكيات، ويساعده على بناء مهاراته ومعارفه وسماته الشخصية.

فالطفل ينهل من الأدوات الثقافية التي ترتبط بالمجتمع الذي يعيش فيه، كاللغة والرموز والإشارات والأدوات المادية وغيرها، فيستخدم هذه الأدوات أثناء تفاعله مع الآخرين ومع ذاته، فتتحوّل بدورها إلى أدوات داخلية، بمعنى أنها تصبح جزءًا من شخصيته.

فالطفل، خلال نشأته، لا يقلّد فقط الآخرين، بل يؤثّر ويتأثّر ببيئته، وهذا يؤكّد أهمية توفّر الأدوات المناسبة لبيئة الطفل حتى ينمو بالشكل الصحيح. وفي المدرسة، يتأثر الطالب بالبيئة التعليمية، ولا نقصد بها البيئة المادية فقط، أي مساحة المكان والأثاث والمصادر والمراجع والكتب والأدوات وغيرها، وهي أمور أساسيّة، بل نضيف أيضًا العوامل والأدوات التي تشكّل البيئة النفسية والاجتماعية والثقافية التي يندمج فيها الطالب، وهي التي تلعب دورًا في صقل شخصيّته، والتأثير تاليًا على أدائه الأكاديمي.

استنادًا إلى ما سبق، نتساءل كيف يتعامل الطالب مع الأدوات الثقافية التي لا تمتّ إلى بيئته بصلة، ماذا لو كانت هذه الأدوات غير مفهومة بالنسبة إليه، أو أنها لا ترتبط بالمجتمع الذي ينتمي إليه؟ إلى أي درجة قد يؤدي ذلك إلى عدم اندماج الطالب ضمن بيئة المدرسة، وإلى انزوائه؟ أو على العكس، إلى الانصهار، فيفقد هويته الشخصية، ويذوب في ثقافة المكان. وينتج عنه تراجع مهارات تواصله الاجتماعي، وينعكس سلبًا على تطوّره الأكاديمي.

فالطالب إذا ما شعر بعدم قدرته على فهم الأدوات المرتبطة بثقافة المدرسة واستخدامها، كلغة التعليم، وقواعد الصف، والمنهج، واستراتيجيات التدريس، والألعاب، والمصادر، واللباس، وغيرها، يُخشى أن يفقد حماسه للتعلّم. فالبيئة المناسبة تساعد الطالب على الشعور بالانتماء إلى المكان.

ونقصد بالبيئة المناسبة هي تلك التي "تشبهه"، أي بيئة ناطقة بلغته الأم، وتجسّد ثقافته وعاداته وتقاليده ومنظومة قيمه، وتحتوي أدوات ثقافية يفهمها ويستطيع استخدامها، فيشعر أن ثقافته مقدّرة، وكذلك لغته، فيستطيع أن يعبّر ببساطة عمّا يجول في خاطره، ويشعر أنه يتشارك مع الآخرين القيم ذاتها والمبادئ عينها، وأنه ينتمي إلى ثقافة جامعة تتيح له مجالاً للتعبير.

بالإضافة إلى ما تقدّم، إن التشابه بين ثقافة المدرسة وثقافة المنزل يساعد المتعلّم على الشعور بالاستقرار والأمان والتصالح مع النفس، علمًا أن هذا لا يعني بتاتًا أن المتعلّم يجب ألا يختبر البيئات المتعدّدة الثقافات، لكن الانفتاح على الثقافات الأخرى لا يأتي إلا من خلال التركيز على الثقافة الأم أساسًا.

وجميع هذه العوامل النفسية والاجتماعية تنعكس إيجابا على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الطالب داخل وخارج المدرسة، فنراه أكثر ثقة واعتزازًا بنفسه، لأن استخدام لغته الأم كأداة ثقافية، يساعده على فهم ما يدور حوله، فيصبح جزءًا من المكان، ويشعر كذلك بمسؤوليته تجاهه، ومن ناحية أخرى، إن سبر أغوار اللغة يساعده على الشعور بالقدرة على التعبير عن نفسه أمام أفراد المجتمع الخارجي، فيتواصل بشكل إيجابي معهم، هذا عدا عن بناء معالم هويته الذاتية التي تتشكّل من عناصر المكان والأدوات المتاحة في هذا المكان.

جميع هذه الظروف تنعكس على التحصيل الدراسي للمتعلّم، فهو يتعلّم بلغته الأم ما يسهّل عليه اكتساب المهارات والمعارف والعلوم، ويغوص على الأبعاد الثقافية للغة ويمتلك مفاتيحها، فيكتسب أدوات ثقافية جديدة تسرّع عملية تطوّره المعرفي والوجداني. كما أنّ إحساسه بالاندماج يساعده من الناحية الأكاديمية على تخطّي التحدّيات التعلمية، وعلى تطوير مخرجات التعلّم لديه.

وفي الإطار ذاته، يرى بعض الباحثين في مجال اللغة مثل جيمس كومينز أن انعدام احترام ثقافة الطالب ولغته في المدرسة يؤثّر سلبًا في تحصيله الدراسي وفي تعلّمه اللغة الثانية.

وتضيف تانيا ميرتزمان من جامعة ويسكونسن أن الاختلاف الثقافي والاجتماعي بين الطالب ومدرّسيه يؤثّر على مهارات التفاعل فيما بينهم وعلى تعلّم الطالب، فالطالب قد يشعر بعدم الأمان إذا شعر أن مدرسيه قاموا عن غير قصد بتجاهل موروثه الثقافي، والمعلم مطالب، والحال هذه، بالتعرف على ثقافة الطالب ليساعده على الاندماج. وفي الخلاصة، البيئة التعليمية ومكوّناتها تفرض تحدّيًا من حيث ملاءمتها لاحتياجات المتعلّم، وتوفّر الأدوات الثقافية التي يمكنه استخدامها ليطوّر مهاراته، ويساعده هذا التفاعل على اكتشاف أدوات جديدة يطوّر من خلالها محيطه، وهكذا تكون العمليةُ التعليمية التعلمية عمليّةً تكامليةً بين المدرسة والمتعلّم.

حمل تطبيق الشرق

إشترك في نشرة البوابة اليومية لتصلك عبر البريد الإلكتروني

اشترك

خدمة الـ Whatsapp لمتابعة الأخبار أول بأول

اشترك

خدمة الـ Telegram لمتابعة الأخبار أول بأول


صورة mohammad almbaidin
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:13 AM - mohammad almbaidin
 

مشاركتك مميزة

wajdi
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:16 AM - wajdi asasfeh
 

أحسنت النشر

3
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:16 AM - abdalaziz suhemat
 

موضوع جيد

صورة walaa kasasbeh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:30 AM - walaa kasasbeh
 

ابدعت

صورة walaa kasasbeh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:30 AM - walaa kasasbeh
 

ابدعت

صورة walaa kasasbeh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:30 AM - walaa kasasbeh
 

ابدعت

صورة walaa kasasbeh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:30 AM - walaa kasasbeh
 

ابدعت

صورة walaa kasasbeh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:31 AM - walaa kasasbeh
 

ابدعت

صورة walaa kasasbeh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:31 AM - walaa kasasbeh
 

ابدعت

صورة walaa kasasbeh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:31 AM - walaa kasasbeh
 

ابدعت

صورة basma bashabsheh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:45 AM - basma bashabsheh
 

احسنت

صورة feras alshqerat
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:46 AM - feras alshqerat
 

الله يعطيك العافية استاذ عبدالله

صورة basma bashabsheh
إعادة: اثر البيئه على الطالب
بواسطة Sunday, 2 February 2020, 11:49 AM - basma bashabsheh
 

احسنت